التخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنانية سلوك مرضي يقتل الرغبة





حب النفس والاهتمام بها صفة طبيعية وموجودة لدي الرجل والمرأة فالمرء من خلال حبه لنفسه يستطيع أن يحب الآخرين ويهتم بهم أيضاً وهذا على حسب المقولة الشهيرة ” حب نفسك أولاً، لكي تحب الآخرين “.

فهذه المقولة قد تكون صحيحة مع البعض وقد تكون غير صحيحة ولها عواقب وخيمة على من يأخذ بدايتها فقط ولا يضع لنفسه حدود في حب الذات لذا يجب ألا تتعدى ما هو متعارف عليه.

ويؤكد الخبراء أن حب الذات من أجل تعلم حب الآخرين، يختلف كثيراً عن الأنانية التي تتركز على حب الذات ونبذ الآخرين، أو إهمال حقوقهم المساوية لحقوق الآخرين، وحب الذات الصحي يختلف عن حب الذات المرضي.

وفي دراسة اجتماعية لقسم العلوم الإنسانية في جامعة ” يونيبان ” في مدينة ساو باولو البرازيلية، أوضح معدو الدراسة من أساتذة مختصين بالعلوم الإنسانية، حسب ما ورد بجريدة ” سيدتي ” أن الأنانية يمكن أن تكون مرضاً، ومرضاً خطيراً، إذا خرجت عن الحدود المألوفة لحب الذات، وتمحورت الشخصية على الذات فقط، وقد يظهر ذلك بشكل أوضح على المرأة.

الأنانية: التمحور حول الذات



حب الذات صفة طبيعية جداً، والباحثون لا يستنكرون أن تحب المرأة مصالحها وبيتها وعائلتها وأولادها، لكن للأنانية صفاتها المختلفة، فهي تعني التمحور على الذات، ونفي وجود الآخرين، والأمر يصبح خطيراً جداً عندما يصل حب الذات إلى هذه المرحلة، فالمرأة تحب نفسها لأنها موجودة مع الآخرين في مجتمع، ولكن الأنانية أن تعتقد أنها الوحيدة الموجودة، والوحيدة التي يجب أن تحدد تصرفات الآخرين، والوحيدة التي تملك حق توجيه الآخرين، طبقاً لنزعاتها الشخصية.



ولا تتوانى المرأة الأنانية عن استغلال حتى أقرب الناس إليها، كالأخ أو الأخت أو الأبوين، وأكدت الدراسة أن جانب استغلال الآخرين للمصلحة الشخصية، يعتبر من أخطر أنواع الأنانية، لأنها تمس بشكل مباشر بالآخرين، وتُضر بمصالحهم، وهنا تنظر الأنانية التي تستغل الغير لمصالحها الشخصية إلى الآخرين، نظرة دونية.

وتابعت الدراسة تقول: ” إنه في هذه النقطة بالتحديد، تتحد الأنانية مع التمحور على الذات، أي أن الأنانية تصبح مرتبطة بالتمحور على الذات، على حساب وجود الآخرين، وحددت الدراسة وجود ثلاث نتائج خطيرة ناجمة عن الأنانية المَرضية وهي:

- صعوبة بناء علاقات مع الآخرين
- فقدان الاهتمام بالنشاطات العامة
- الشعور بالوحدة والعزلة

الأنانية في الحب

وعندنا يتحول حب النفس إلى أنانية وتمحور حول الذات ينتج عنه عواقب وخيمة وسلبيات عديدة على الجميع، فهذه الأنانية قد تدمر الحب وتفسده وتعد من أصعب المشكلات التي تقابل الطرفين في أي علاقة عاطفية أو زوجية، لأن الأناني غالباً ما يسعي وراء طموحه وأهدافه الشخصية، مما يجعله لا يضع شريكه رقم واحد في حياته أي يعتبره حلم من أحلامه وطموحاته التي تأتي لاحقا ولكن الأولي الآن مستقبله.

ومن هنا يلاحظ أنه يهمل كثيرا في مشاعر شريكه وهنا يصبح الشريك مهمش بعض الشئ في حياته، بل ويمكن أن يشعر الشريك بأن وجوده في حياته ليس حباً من الدرجة الأولي، ولكنه حب امتلاك مؤقت وسريعاً ما يزول، فيشعر حينها بعدم الأمان والاستقرار بقربه، فبمجرد ظهور طرف أناني في العلاقة أصبحت العلاقة مذبذبة وصعبة الاستقرار.

ومن أسباب الأنانية:

- التعود علي امتلاك كل شئ: أن يكون هذا الأمر راجع إلي طريقة التربية التي كانت متبعة معه منذ صغره يريد وينفذ أمره ويطلب ويستجاب له سريعاً، فيكون قد اعتاد علي تنفيذ كل ما يريد أو يفكر به من هنا يولد لديه حب امتلاك كل ما يهمه ويعنيه أو حتى يريده لمجرد الحصول عليه.

- حب الذات: أن يكون محبا لنفسه ” نفسه لديه هي أولا وأخيراً ” وهذه تكون إما موروثة أو مكتسبة من أحد قريب له رآه هكذا فأصبح هكذا.

- المرور بمواقف تطلبت الأنانية: أن يكون واجه الكثير وعاني في حياته من كثرة التضحية للآخرين وعدم الحصول علي مقابل، ومن هنا يتعلم أن يفعل العكس تماماً وهو أن يأخذ لمجرد أن يأخذ و يأخذ دون مقابل يقدمه لمن يأخذ منه فيتعلم الأنانية من قسوة الآخرين عليه.

الأنانية في العلاقة الجنسية


ولا تقف سلبيات الأنانية عند ضرر النفس وتدمير الشريك والحب فقط، بل فالأنانية تصل مخاطرها أيضاً إلى العلاقة الجنسية بين الزوجين، حيث يوضح الدكتور خليل فاضل - استشاري الطب النفسي وزميل الكلية الملكية للطب النفسي بلندن - أن هناك العديد من الزوجات يعانين من البرود الجنسي وعند مناقشتهم في الأمر نجد أن وراء هذا البرود أنانية من الزوج تتمثل في أنه بعد إشباع رغبته يترك زوجته تعاني من أثر نفسي مدمر مما يجعلها ترفض هذه المعاشرة الكاذبة وتؤديها إرضاء لهذا الزوج الأناني.

كما يؤكد الدكتور محمد سمورـ استشاري الصحة الجنسية وأمراض النساء بجامعة القاهرة - أن الأنانية تؤثر على رغبة المرأة إذ إن الوظيفة الجنسية عند المرأة تتغلب عليها العاطفة التي هي الأساس المتين لأدائها في مختلف جوانب حياتها كزوجة وأم، وعلى ذلك فإني أهمس في أذن الزوج أن يتخذ زوجته خليلة أهم من أن يتخذها مجرد زوجة للأداء الجسمي ولتفريغ حاجته فقط، لأن علاقة كهذه ستكون دائما علاقة منقوصة ومبتورة الأطراف التي هي أساس الاستمرارية والسعادة.

وعدم استجابة المرأة من ناحية الرغبة هي مجرد الخطوة الأولى التي غالبا ما تؤدى في نهايتها لما يسمى بالبرود والفتور، حيث إن البرود عند المرأة - إذا وجد- ينبع من جهازها العصبي المركزي، وليس من أعضائها التناسلية.

للتخلص من الأنانية


ولأن التخلص من الأنانية بسيط جداً وسهل، تقدم الباحثة الاجتماعية والاختصاصية النفسية وفاء شما لكم بعض الإرشادات والنصائح التي تساعدك في التخلص من هذه الصفة:

- اقنع نفسكِ بأنّ الفائدة لا يمكن أن تتحقق لك وحدك دون الآخرين، وأنّ عليك أن تسعي إلى الانتماء إلى الآخرين، والتوحد معهم.

- عود نفسك على أن تحب الأشياء والأشخاص من حولك، حتى تنمي شعورك وإحساسكِ بالآخرين.

- تعود على ألا تفضل نفسك على غيرك في كل شيء، فمن واجبك أن تحب نفسك وتكرمها، ولكن لا تصل لدرجة تشعر معها أنك أعلى من الناس، وهذا قد يقودك للنرجسية.

- يموت الأناني قبل كثير من الناس، لأنه يعيش لذاته، ومن أجل ذاته فقط، وإذا تحطمت هذه الذات، لا يبقى له شيء، لذلك فالشخص الأناني يكون أكثر عرضة للمرض النفسي والانتكاسات.

- اعلم أن أنانيتك ستبعد الصحبة عنك، لأنك غير قابلة للبذل والعطاء، ويصعب التعامُل معك وإرضاؤك، فحاول القبول بفكرة العطاء.

- من يحب فقط لمجرد الامتلاك يسهل عليه إظهار أنانيته أمام شريكه، ومن هنا علي الشريك أن يفكر جيداً في الأمر ومن ثم يقرر إما قطع العلاقة فورا مع الشريك لكن بعد مصارحته بكل ما صدر عنه من مواقف أثبتت أنانيته حتي لا يتهمه بالتخلي عنه أو أن يختار الاستمرار معه شرط أن يعدل منه بأن يفكر مع نفسه أو يفكرا معا في طرق تجعل الطرف الأناني يتخلص من أنانيته مع مرور الوقت.



 هنــد إبراهيــم


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

مأزق التمركز حول الذات

إن حالة مركزية الذات Ego centrism في حقل الدراسات النفسية يُقصد بها الحالة التي يكون فيها الفرد مستغرقًا في عالمه الداخلي الخاص، منشغلًا بذاته، مبالغًا في تقدير أهميتها للدرجة التي يتصور فيها- واهماً- أنه مركز الأسرة والعالم المحيط به، وأن كل مَن حوله من بشر قد وجدوا من أجل خدمته وتلبية رغباته، وأن آراءه واهتماماته هي الأكثر صدقًا وأهمية من آراء واهتمامات الآخرين. ويرى عالم النفس السويسري الشهير "جان بياجيه" أن حالة مركزية الذات هي في الأساس الحالة الطبيعية للأطفال تحت 6 سنوات، ولهذا فمع النمو المعرفي والوظيفي في المرحلة العمرية من 7- 12 سنة تقل لدى الطفل نزعة مركزية الذات ويبدأ في استيعاب وجهات نظر الآخرين، والحوار معهم، ويصبح الطفل قادرًا على التحصيل المعرفي على نحو أكثر انفتاحًا ومرونة. وعلى الرغم من أن غالبية الأبحاث التي أجريت على موضوع "مركزية الذات" تركز في المقام الأول على التطور النفسي والمعرفي في مرحلة الطفولة، فبعض الدراسات الأخرى أثبتت امتدادها أحيانا إلى مرحلة المراهقة المتأخرة ومرحلة البلوغ أيضًا؛ حيث يرى عالم النفس "ديفيد...

التمحور حول الذات

الأنانية هي اهتمام الإنسان بنفسه بشكل مفرط وكلي وبحثه وتركيزه على مصلحته الخاصة ومسراته وثرائه دون اعتبار للآخرين. يخلق هذا الكائن البشري الذي نطلق عليه تسمية الإنسان خير بالفطرة ولكنه سرعان ما نجده يكوِّن سلوكاً مرضياً ويبدأ بحصر نشاطاته وتفكيره بذاته وتدفعه غريزة التملك إلى الاهتمام بنفسه وذاته فقط ويسعى بكل جهده للوصول إلى تحقيق رغباته الذاتية بطرق مختلفة لا يقبلها العقل ولا المنطق ولا ما يمكن أن نسميه التكافل الاجتماعي هذا الإنسان الذي يحب ذاته لا يرى إلا نفسه ولا يهمه مصلحة الآخرين لا بقليل ولا بكثير. ولنكن موضوعين فنقول لا مانع للإنسان أن يحرص على نفسه وأن يحقق ذاته ولكن عليه أن يعفل ذلك ضمن حدود الوسطية التي تعطيه وتعطي الآخرين، تحقق مصلحته ومصلحة الآخرين وبشكل متوازن دون إفراط أو غلو أو حرمان الآخرين من حقهم في السهر على مصلحتهم، وبمعنى آخر أن يكون هناك مشاركة بين جميع أفراد المجتمع من حيث تبادل المنافع حتى تتحقق السعادة في المجتمع. ربما لا نبالغ إذا قلنا إن الأنانية تعمل عمل الطاعون في المجتمع وإذا بحثنا في المجتمعات عن سبب تقدمها أو تأخرها نجد أنه كلما وجد تفاعل بين أفراد ال...

مرض عبادة الذات

عبادة الذات أو الدوران حول الذات مرض, والمصاب به تجده لا يحب الثقافة و العلم إلا لمصلحة تتعلق بذاته, فلا يستطيع أن يهتم بموضوع خارج ذاته بالكلية وإذا تكلمت بموضوع خارج ذاته سيحاول أن يسحبه شيئا فشيئا إلى ذاته, لذلك كل شيء يحدث يراه من خلال ذاته, والأشياء مهمة وتافهة وقريبة وبعيدة تبعا لقربها وقيمتها عند ذاته, فالأشياء عنده لا قيمة لها بذاتها, فحتى أحلامه في المنام يفسرها على أنها شيء سيحدث له في مستقبل ذاته. الشعور الإنساني يريد أن ينطلق ويرى الحياة بينما الأنانية تربط كل شيء بالذات وهي التي تنتج ضيق الأفق وصعوبات التكيف والغيرة و الحسد. لا يستطيع الأناني أو الأنانية أن يفكرا بطريقة حرة, و لن يستطيع إلا أحد سلم نفسه لله, هو من يستطيع أن يكون حرا من سيطرة ذاته و أنانيته على أفكاره وتقييماته. طبعا لابد للإنسان أن يهتم بذاته لكن المشكلة في سيطرتها على النظرة للحق والباطل عند الإنسان, عبادة الذات تجعل الحق ما ينفعنا والباطل هو ما يضرنا فقط وهذا ليس بالشرط هو الحق والباطل.  عبادة الذات تضيق إطار الحياة فلا يستطيع المصاب به أن يتذوق الجمال ويستمتع بالحياة, و إذا وصفها ب...