التخطي إلى المحتوى الرئيسي

الزوج الطفل



التمحور حول الذات صفة طفولية، لا يفكر صاحبها إلا فى نفسه وإشباع رغباته دون الالتفات لمن حوله أو وضع أى اعتبار لأى شيء يعطل ما يتمناه.
فلا يهتم صاحبها إلا بما يشعره بالسعادة والنشوة مبتعدًا عن أى إحساس بالمسئولية أو حمل هم أى شيء.
وكما أوضحنا من قبل أن النمو الجسدى غير مرتبط بالنضج النفسي، فكم من البالغين عمريًا مازالوا فى مرحلة الطفولة الوجدانية.
ونظرًا لكون مجتمعنا مجتمعا ذكوريا أصيلا، فللذكر حق قهر المرأة، يسيطر الطفل الذكر على كل ما يمكنه التحكم فيه.
لذلك تجد كل اهتمام الطفل الوجدانى «الذكر» منصبًا على:
- الأكل فيبحث عنه ويطلبه فى أى وقت، وبالطريقة والأصناف التى يطلبها وبكميات كبيرة تفوق قدرته على تناولها، المهم أن تكون المائدة «مليانة» أمامه.
دون النظر لأى اعتبارات مثل تعب أو مجهود من يعده، فهو لا يكن أى امتنان أو تقدير لتعب أى شخص.
لو نتذكر الأغنية الكوميدية لصباح وفؤاد المهندس التى تذاع كل رمضان التى يطلب الزوج من زوجته طبخ أصناف متعددة بحجة أنه صائم.
- الجنس وفى مثل حالة الطفولة الوجدانية يكون هو أيضًا نوعًا من التعاطى، حيث يركز على متعته وما يريده بغض النظر عن حالة وظروف شريكه.
فالفكر الطفولى يرى أن الزوجة الصالحة هى التى ترعى بيتها وأولادها طوال النهار، وترضى زوجها فى آخر الليل.
وإن تقاعست أو اشتكت من ألم أو إجهاد أصبحت لا تصلح للحياة الزوجية، ويكون هذا تصريحا للطفل بالبحث عن لعبة جنسية أخرى.
والتشبيه هنا لا يقلل من قيمة المرأة، لكنه وصف للطفل الذكر، الذى لا يعى إلا ما يرغب فيه من لعب ومتعة.
فالعلاقة الحميمية هى لعبة الزوج، و«السكاتة» التى يتلهى بها حتى ينام و«يبطل زن».
- بعيدًا عن البيت ومتطلبات الحياة الزوجية التى يراها الطفل عبئًا عليه، يهرب منها للبحث عن اللعب والمرح واللهو.
فيجده من خلال أقرانه أو عن طريق علاقة لا يتحمل فيها أى مسئولية إلا بتفريغ رغباته وممارسة تفوقه الذكورى، حتى ولو كان عن طريق استغلاله وإيهامه بفحولته ووسامته لابتزاز المال أو السلطة منه.
الزوج الطفل يحتاج لأم أكثر من الزوجة.



إميل لبيب
 متخصص مشورة أسرية

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

مأزق التمركز حول الذات

إن حالة مركزية الذات Ego centrism في حقل الدراسات النفسية يُقصد بها الحالة التي يكون فيها الفرد مستغرقًا في عالمه الداخلي الخاص، منشغلًا بذاته، مبالغًا في تقدير أهميتها للدرجة التي يتصور فيها- واهماً- أنه مركز الأسرة والعالم المحيط به، وأن كل مَن حوله من بشر قد وجدوا من أجل خدمته وتلبية رغباته، وأن آراءه واهتماماته هي الأكثر صدقًا وأهمية من آراء واهتمامات الآخرين. ويرى عالم النفس السويسري الشهير "جان بياجيه" أن حالة مركزية الذات هي في الأساس الحالة الطبيعية للأطفال تحت 6 سنوات، ولهذا فمع النمو المعرفي والوظيفي في المرحلة العمرية من 7- 12 سنة تقل لدى الطفل نزعة مركزية الذات ويبدأ في استيعاب وجهات نظر الآخرين، والحوار معهم، ويصبح الطفل قادرًا على التحصيل المعرفي على نحو أكثر انفتاحًا ومرونة. وعلى الرغم من أن غالبية الأبحاث التي أجريت على موضوع "مركزية الذات" تركز في المقام الأول على التطور النفسي والمعرفي في مرحلة الطفولة، فبعض الدراسات الأخرى أثبتت امتدادها أحيانا إلى مرحلة المراهقة المتأخرة ومرحلة البلوغ أيضًا؛ حيث يرى عالم النفس "ديفيد...

التمحور حول الذات

الأنانية هي اهتمام الإنسان بنفسه بشكل مفرط وكلي وبحثه وتركيزه على مصلحته الخاصة ومسراته وثرائه دون اعتبار للآخرين. يخلق هذا الكائن البشري الذي نطلق عليه تسمية الإنسان خير بالفطرة ولكنه سرعان ما نجده يكوِّن سلوكاً مرضياً ويبدأ بحصر نشاطاته وتفكيره بذاته وتدفعه غريزة التملك إلى الاهتمام بنفسه وذاته فقط ويسعى بكل جهده للوصول إلى تحقيق رغباته الذاتية بطرق مختلفة لا يقبلها العقل ولا المنطق ولا ما يمكن أن نسميه التكافل الاجتماعي هذا الإنسان الذي يحب ذاته لا يرى إلا نفسه ولا يهمه مصلحة الآخرين لا بقليل ولا بكثير. ولنكن موضوعين فنقول لا مانع للإنسان أن يحرص على نفسه وأن يحقق ذاته ولكن عليه أن يعفل ذلك ضمن حدود الوسطية التي تعطيه وتعطي الآخرين، تحقق مصلحته ومصلحة الآخرين وبشكل متوازن دون إفراط أو غلو أو حرمان الآخرين من حقهم في السهر على مصلحتهم، وبمعنى آخر أن يكون هناك مشاركة بين جميع أفراد المجتمع من حيث تبادل المنافع حتى تتحقق السعادة في المجتمع. ربما لا نبالغ إذا قلنا إن الأنانية تعمل عمل الطاعون في المجتمع وإذا بحثنا في المجتمعات عن سبب تقدمها أو تأخرها نجد أنه كلما وجد تفاعل بين أفراد ال...

مرض عبادة الذات

عبادة الذات أو الدوران حول الذات مرض, والمصاب به تجده لا يحب الثقافة و العلم إلا لمصلحة تتعلق بذاته, فلا يستطيع أن يهتم بموضوع خارج ذاته بالكلية وإذا تكلمت بموضوع خارج ذاته سيحاول أن يسحبه شيئا فشيئا إلى ذاته, لذلك كل شيء يحدث يراه من خلال ذاته, والأشياء مهمة وتافهة وقريبة وبعيدة تبعا لقربها وقيمتها عند ذاته, فالأشياء عنده لا قيمة لها بذاتها, فحتى أحلامه في المنام يفسرها على أنها شيء سيحدث له في مستقبل ذاته. الشعور الإنساني يريد أن ينطلق ويرى الحياة بينما الأنانية تربط كل شيء بالذات وهي التي تنتج ضيق الأفق وصعوبات التكيف والغيرة و الحسد. لا يستطيع الأناني أو الأنانية أن يفكرا بطريقة حرة, و لن يستطيع إلا أحد سلم نفسه لله, هو من يستطيع أن يكون حرا من سيطرة ذاته و أنانيته على أفكاره وتقييماته. طبعا لابد للإنسان أن يهتم بذاته لكن المشكلة في سيطرتها على النظرة للحق والباطل عند الإنسان, عبادة الذات تجعل الحق ما ينفعنا والباطل هو ما يضرنا فقط وهذا ليس بالشرط هو الحق والباطل.  عبادة الذات تضيق إطار الحياة فلا يستطيع المصاب به أن يتذوق الجمال ويستمتع بالحياة, و إذا وصفها ب...